حيدر حب الله
426
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الثقات ، فإذا وثّق جماعةً حتى في كتاب الضعفاء ، فهذا يعني أنّه سيوثق الكثيرين في كتاب الثقات ، فالحكم عليه من زاوية واحدة غير صحيح . وبه يعلم أنّ ما يقال من أنّ مشكلتنا مع ابن الغضائري هي في مجموع تجربته ، لا في مواردها هنا وهناك ، بحيث يبدو إنساناً غير عادي في تعامله المجموعي مع هذا العدد من الرواة . . هذه الدعوى غير صحيحة ؛ إذ لا يمكن الوصول إلى نتيجة فيها إلا بعد رؤية مجموع أعماله في التوثيق والتضعيف معاً . وبه يظهر أنّ قول مثل البهبهاني بأنّه لا يكاد يسلم من جرحه أحد ، غريب جداً ومبالغة واضحة ؛ فإنّه لم يترجم إلا عدداً محدوداً من الرواة ، وكتابه مخصّص للضعفاء ، فيُتوقّع تتالي التضعيف فيه ، وفي ظنّي إنّ الذي أخافهم هو تتالي التضعيف في الكتاب ، فأوهمهم أنّ الرجل مسلكه التضعيف ؛ مع أنّ هذا غير صحيح ؛ فابن حبّان البُستي لو نقرأ له كتاب المجروحين ، لربما ظننا أنّه مثل ابن الغضائري ، لكن لمّا رأينا سائر كتبه في الثقات ، انكشف الموقف ، حتى قيل بأنّه متساهل في التوثيق . ثالثاً : لماذا لا نقبل بحقّ الاختلاف في تقويم الرواة ؟ ! ولماذا يجب أن يكون ابن الغضائري متوالماً مع الآخرين حتى لا يُتهم بأنّه كثير الطعن في الرواة ؟ ! أليس تقويم الرواة مسألة قابلة للاختلاف ؟ فهل الطوسي والنجاشي صارا معيار الحقّ والباطل في التوثيق والتضعيف حتى نعرض ابن الغضائري عليهما ؟ ! فإذا انحاز عنهما كثيراً فهو غير مقبول ! ولماذا كان النجاشي مقبولًا وهو كثير التضعيف أيضاً ؟ ولماذا كان ابن الوليد وأمثاله مقبولًا كذلك ؟ أعتقد أنّ الموضوع نفسيٌّ بامتياز ، وليست أمامه معطيات موضوعيّة . 5 - 6 - 3 - هل كان ابن الغضائري جمّاعةَ تضعيفات أو مضعِّفاً ؟ المبرّر الثالث : ما ذكره الأبطحي ، من أنّ الظاهر أنّ ابن الغضائري لم يذكر ما ذكر رأياً واعتقاداً ، وإنّما قصد استيعاب من طُعن بأيّ وجهٍ كان ، كما صنّف كتاباً فيمن وثق ، وهذا